هبة الله بن علي الحسني العلوي

106

أمالي ابن الشجري

المجلس الثاني والأربعون يتضمّن ذكر فصول من إضمار الأفعال ذكر سيبويه « 1 » ، في ( باب ما ينتصب من المصادر على إضمار الفعل المتروك إظهاره ) قولهم : سبحان اللّه ، وعمرك اللّه ، وقعدك اللّه ، فقال : وذلك قولك : سبحان اللّه وريحانه ، وعمرك اللّه إلّا فعلت ، وقعدك اللّه إلّا فعلت ، فكأنه حيث قال : سبحان اللّه ، قال : تسبيحا ، وحيث قال : وريحانه ، قال : استرزاقا ، لأنّ معنى الرّيحان الرزق ، فنصب هذا على أسبّح « 2 » تسبيحا ، وأسترزق استرزاقا ، وخزل الفعل هاهنا ، لأن المصدر بدل من اللفظ بقوله « 3 » [ أسبّحك ] وأسترزقك . انتهى كلامه . وأقول : إن سبحان اسم للتسبيح ، كما أنّ الكلام والسلام اسمان للتكليم والتسليم ، وجاء سبحان على زنة الغفران والكفران ، في قولهم : « غفرانك اللّهمّ لا كفرانك » « 4 » وجاء الكفران في قوله تعالى : فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ « 5 » ومثله في الزّنة ،

--> ( 1 ) الكتاب 1 / 322 . ( 2 ) في الكتاب : أسبّح اللّه تسبيحا ، وأسترزق اللّه استرزاقا ، فهذا بمنزلة سبحان اللّه وريحانه ، وخزل الفعل هاهنا لأنه بدل من اللفظ . . . » . ( 3 ) سقط من ه . ( 4 ) جاء « غفرانك » في حديث عائشة رضى اللّه عنها : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء - الغائط - قال : « غفرانك » . عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي ( باب ما يقول إذا خرج من الخلاء ، من أبواب الطهارة ) 1 / 22 ، ومسند أحمد 6 / 155 ، وجاء « كفرانك » في رجز خالد بن الوليد رضى اللّه عنه حين هدم العزّى : يا عزّ كفرانك لا سبحانك * إني رأيت اللّه قد أهانك مغازى الواقدي ص 874 ، وتفسير القرطبي 17 / 100 . ( 5 ) سورة الأنبياء 94 .